السيد علي الموسوي القزويني

379

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ومنها : أنّ المنافاة بين أخذ الأجرة وصفة الوجوب ذاتيّة لأنّ المملوك لا يملك ثانياً والمستحقّ لا يستحقّ ثانياً . ونقض بالواجبات النظاميّة والصناعات الواجبة كفاية . وقد يورد عليه بكونه مصادرة ، لأنّ دعوى المنافاة الذاتيّة أوّل المسألة ، وتعليلها بما ذكر عليل لمنع المملوكيّة والاستحقاق بالمعنى المعتبر في المعاوضات الماليّة . ومنها : أنّ الإجارة لو تعلّقت به كان للمستأجر سلطان عليه في الإيجاد والعدم على نحو سلطان الملّاك وكان له الإبراء والإقالة والتأجيل ، وكان للأجير قدرة على التسليم ، وفي الواجب ممتنع ذلك وهو في العيني بالأصل أو العارض واضح ، وأمّا الكفائي فلأنّه بفعله يتعيّن له فلا يدخل في ملك آخر ، ذكره الشيخ في شرح القواعد . وأجيب بأنّه إن أراد بالسلطنة الثابتة له بعقد الإجارة سلطنة بالنسبة إلى حقّه من حيث إنّه حقّ له فلا مانع من ثبوتها فله الإيجاد والعدم من هذه الحيثيّة ، غير أنّه لا ينافيها قيام المانع من عدم الإيجاد من حيثيّة أخرى جامعة لتلك الحيثيّة ، وكذلك مسألة الإبراء والإقالة والتأجيل فإنّ الكل جائز من الحيثيّة الأولى والحيثيّة الأخرى مانعة ولا منافاة ، ألا ترى أنّه لو استأجر المرضعة لإرضاع الطفل في محلّ التوقّف وجب وليس له حينئذٍ الإبراء ولا للطفل ولا الإقالة ولا التأجيل لإفضاء الجميع إلى هلاك الطفل وهذه حيثيّة مانعة من الأمور المذكورة ، وكذلك لو استأجر أحداً لحفظ نفسه أو ماله في محلّ الخوف فليس له الإبراء ولا الإقالة ولا التأجيل لحرمة تضييع المال وإلقاء النفس في التهلكة . ومنها : ما ذكره الشيخ أيضاً « من عدم نفع المستأجر فيما يملكه ويستحقّه غيره » « 1 » انتهى . وكأنّه رحمه الله فرضه ممّا لا منفعة فيه تعود إلى المستأجر ، وقد عرفت سابقاً وستعرف أيضاً أنّه ليس بمحلّ كلام . ومنها : أنّ أخذ الأجرة على الشيء إنّما يجوز إذا كان ذلك الشيء ممّا يختصّ بالمستأجر لئلّا يلزم أكل المال بالباطل ، والواجب لا اختصاص له . وأجيب : بأنّه يتمّ في الواجب الكفائي لتعلّق وجوبه بالجميع وأمّا العيني فلا . وظنّي

--> ( 1 ) شرح القواعد 1 : 27 .